دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-07-07

290 دينارًا في الجريدة الرسمية .. و180 دينارًا في جيب العامل! من يقتل الحد الأدنى للأجور؟!

- بقلم: مؤيد أحمد المجالي

ليست المشكلة في الأردن أن الحد الأدنى للأجور غير موجود... بل إن المشكلة أن كثيرًا من أصحاب العمل يتصرفون وكأن هذا القانون غير موجود أصلًا؛ فالدولة تعلن أن الحد الأدنى للأجور (290) دينارًا، بينما عشرات الألوف من العمال يخرجون آخر كل شهر برواتب تقل كثيرًا عن ذلك، في مشهد يكشف أن الفجوة لم تعد بين النص والتطبيق فقط، بل بين هيبة الدولة والواقع الذي يفرضه بعض أصحاب العمل.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
إذا كان القانون يُخالف يوميًا، فمن الذي يحكم سوق العمل؟ الدولة... أم المخالفون؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة ليس وجود المخالفين، فالمخالفات موجودة في كل دول العالم، وإنما أن يقتنع المخالف بأن احتمال اكتشافه ضعيف، وأن تكلفة مخالفته أقل بكثير من الأرباح التي يجنيها منها، وهذا بالضبط ما يحدث في ملف الحد الأدنى للأجور؛ فالعديد من أصحاب العمل لا يخشون القانون، لأنهم يعلمون أن القانون ينتظر شكوى العامل، والعامل يعلم أن الشكوى قد تعني نهاية مصدر رزقه، وبين خوف العامل واطمئنان المخالف ينهزم القانون.

الدولة وضعت الضحية في مواجهة الجلاد
أي منطق تشريعي هذا؟
العامل الذي يعيل أسرة، ويخشى الطرد، ويعرف أن فرصة الحصول على عمل جديد قد تستغرق أشهرًا، هو نفسه المطالب بأن يواجه صاحب العمل، ويقدم الشكوى، ويشهد، وينتظر التحقيق، ثم يتحمل النتائج؟
وكأن الدولة تقول له:
إذا أردت حقك... خاطر بلقمة أطفالك أولًا.
هذه ليست حماية قانونية... بل نقل لمسؤولية الدولة إلى الضحية، والدولة التي تجعل تطبيق القانون متوقفًا على شجاعة العامل، تكون قد تنازلت عمليًا عن جزء من وظيفتها الأساسية، وهي فرض سيادة القانون.

ليست مخالفة عمالية... بل تحدٍ لسلطة الدولة
ينبغي أن نتوقف عن التعامل مع دفع أجور تقل عن الحد الأدنى باعتباره مجرد نزاع بين عامل وصاحب عمل.
هذا الوصف قاصر.
الحقيقة أن من يدفع أجرًا أقل من الحد الأدنى لا يعتدي على العامل فقط... بل يعتدي على:
- القانون،
- ويعتدي على المنافسة العادلة،
- ويعتدي على أصحاب العمل الملتزمين الذين يتحملون الكلفة القانونية،
- ويعتدي على الضمان الاجتماعي.
- ويعتدي على الاقتصاد الوطني.
بل إنه يوجه رسالة أخطر من ذلك كله... وهي أن القانون، يمكن تجاوزه دون ثمن حقيقي.

المشكلة ليست في العقوبات... بل في احتمال اكتشاف الجريمة
قد يظن البعض أن الحل هو رفع الغرامات، وهذا خطأ؛ فالعقوبة مهما بلغت قسوتها تصبح بلا قيمة إذا كان احتمال تطبيقها ضعيفًا، والمجرم الاقتصادي لا يحسب مقدار الغرامة... بل يحسب احتمال أن يُضبط، وإذا كان يعلم أن آلاف العمال لن يشتكوا خوفًا من الفصل... فإنه يعتبر مخالفة القانون جزءًا من نموذج أعماله، وهنا يتحول انتهاك القانون من استثناء إلى سياسة إدارية.

الحل يبدأ عندما تتوقف الدولة عن انتظار الشكوى
السؤال الحقيقي ليس: كيف نشجع العامل على تقديم شكوى؟ بل: لماذا تحتاج الدولة أصلًا إلى شكوى؟
نحن في عصر الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والربط الإلكتروني؛ فما الذي يمنع إنشاء منظومة وطنية تربط وزارة العمل، والضمان الاجتماعي، والبنوك، والجهات الضريبية؟
كل راتب يُحوَّل إلكترونيًا.
كل تصريح يُقارن آليًا.
وأي أجر يقل عن الحد الأدنى يُولد إنذارًا فوريًا.
عندها لن يكون العامل هو من يكشف الجريمة... بل النظام نفسه، وسينتقل الخوف إلى الطرف الذي يجب أن يخاف، وهو صاحب العمل المخالف.

من يخالف القانون لا يستحق امتيازات الدولة
لا يعقل أن تحصل منشأة تدفع أجورًا مخالفة للقانون على عطاءات حكومية، أو إعفاءات، أو تسهيلات، أو شهادات تميز، وكأنها منشأة ملتزمة؛ فاحترام القانون يجب أن يكون شرطًا للاستفادة من المال العام، ومن يعتدي على حقوق العمال، لا يجوز أن يكافأ بعقود الدولة.

المطلوب تعديل فلسفة القانون... لا تعديل الأرقام
الحديث الدائم عن رفع الحد الأدنى للأجور يفقد معناه إذا بقي الحد الأدنى الحالي نفسه لا يُحترم، فالمشكلة ليست في الرقم، بل في احترام الرقم، ولذلك فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من نقل عبء اكتشاف المخالفة من العامل إلى الدولة، ويبدأ من اعتبار مخالفة الحد الأدنى للأجور جريمة تمس النظام العام الاقتصادي، لا مجرد خلاف تعاقدي بين طرفين غير متكافئين.

وفي الختام لا بد أن نُبين أن الدولة التي تنتظر العامل الفقير حتى يشكو، وهي تعلم أنه يخشى فقدان رزقه، ليست دولة تطبق القانون بكفاءة، بل دولة تطلب من الضحية أن تقوم بعمل مؤسساتها؛ فهيبة القانون لا تتحقق بإصدار القرارات... بل بجعل مخالفتها مستحيلة أو باهظة الثمن، فإذا بقي العامل يخاف من المطالبة بحقه أكثر مما يخاف صاحب العمل من مخالفة القانون، فعلينا أن نعترف بشجاعة أن المشكلة لم تعد في الحد الأدنى للأجور... بل في الحد الأدنى لهيبة القانون.

 

 
عدد المشاهدات : ( 573 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .